الحطاب الرعيني

460

مواهب الجليل

ش : وهذه المسألة داخلة في عموم المسألة التي فرغنا منها . لأن فرض المسألة الأولى أنه لم يدع الاستبراء وهذه أخص لأنه ادعى أنه وطئ . واقتصر المصنف في تلك على قول واحد وذكر هنا لمالك ثلاثة أقوال ويشير إلى قوله في المدونة : ومن قال رأيت امرأتي تزني ولم أجامعها بعد ذلك إلا أني كنت وطئتها قبل الرؤية في اليوم أو قبله ولم استبرئ فإنه يلاعن . قال مالك : ولا يلزمه ما أتت به من ولد . قال ابن القاسم : إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية فيلزمه . وقد اختلف في ذلك قول مالك . فمرة ألزمه الولد ومرة لم يلزمه الولد ومرة قال بنفيه وإن كانت حاملا . قال ابن القاسم : وأحب ما فيه إلى أنه إن كان لها يوم الرؤية حمل ظاهر لا يشك فيه أن الولد يلحق به إذا التعن على الرؤية . انتهى لفظ التهذيب . واختلف شيوخ المدونة في فهم كلامها ، فمنهم من فهم المدونة على ظاهرها وإن قول مالك اختلف على ثلاثة أقوال ، فمرة ألزمه الولد وإن لم ينفه باللعان الأول وألحقه به وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر من يوم الرؤية إلا أن ينفيه بلعان ثان . وقوله : مرة لم يلزمه أي ليس في اللعان الأول تعرض للولد فيبقى الامر موقوفا ، فإن نفاه بلعان ثان انتفى وإن استلحقه لحق به . وقوله : ومرة قال بنفيه يعني أن الولد ينتفي باللعان الأول فلا يلحق به ، فإن ادعاه بعد ذلك حد ولحق به ، هكذا قرر الأقوال الثلاثة في التوضيح . ومنهم من فهم المدونة على أنه ليس فيها إلا قولين : الأول : أن الولد منفي وإن أتت به لأقل من ستة أشهر وهو معنى قوله : ومرة لم يلزمه الولد وقوله بعده : مرة قال بنفيه تأكيد لهذا القول . والقول الثاني : الفرق بين أن يولد لستة أشهر فأكثر أو لأقل وهو معنى قوله في المدونة : فمرة ألزمه الولد لكن على أن هذا القول مقيد بكلام ابن القاسم أعني قوله إلا أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية ، وعلى هذا التأويل حمل المدونة ابن رشد وابن لبابة . تنبيهات : الأول : ظاهر التهذيب أن هذا التقييد لابن القاسم وأنه ليس من كلام مالك ، وقبله المصنف في التوضيح وغيره وظاهر كلام الام أنه لمالك وسيأتي نصه . الثاني : هذا الخلاف جار ، سواء كانت يوم الرؤية ظاهرة الحمل أم لا . ولهذا قال ابن القاسم : وأحب ما فيه إلي إن كان لها يوم الرؤية حمل ظاهر لا يشك فيه أن الولد لاحق . قال في التوضيح : وتفصيل ابن القاسم ظاهر لأنه لا يلزم من لعانه لنفي الحد نفي حمل ظاهر ، والظاهر أنه لا يشترط الظهور بل إنما يشترط أن تأتي به لأقل من ستة أشهر من يوم الرؤية ، ولو قيل إنه للأول ولو أتت به لستة أشهر لأن وضع الولد لستة أشهر نادر والأصل إلحاق الولد بالفراش لكان أحسن انتهى . قلت : الذي اختاره ابن القاسم في المدونة ظاهر لأنه يقول : إن كانت ظاهرة الحمل يوم الرؤية فالولد لاحق به إذا لم يدع الاستبراء يريد ولو أتت به لأكثر من ستة أشهر . وإن لم تكن